محمد الغزالي
111
خلق المسلم
والإسلام يكره أولئك الذين يعيشون في الدنيا أذنابا . تغلب عليهم طبائع الزلفى والتهافت على خيرات الآخرين . ويحبون أن يكونوا في هذه الحياة كالثعالب التي تقتات من فضلات الأسود . إن المسلم أكبر من أن يربط كيانه بغيره على هذا النحو الوضيع . بل يجب أن ينأى عن مواطن الهوان . وأن يضرب في فجاج الأرض يبتغي العزة والكرامة . وقد ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحاب الجنة وخلالهم ، وأصحاب النار وخلالهم ، فعدّ فضائل القوة والكرامة والنبل في الأولين ، وقرن رذائل الهوان والاختلاس والعجز والتلاعب بالآخرين قال : « . . أهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدق موفق ، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ، وعفيف متعفف ذو عيال . وأهل النار : الخائن الذي لا يخفى « 1 » له طمع - وإن دقّ - إلا خانه . ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك . وذكر البخل والكذب ، والشنظير « 2 » الفحاش . وإن اللّه أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد » « 3 » . * * * على أن هناك أمورا قد تعرض للمسلم فينوء بها ، وربما يهون في نفسه ما دامت مصاحبة له : فالتعاسة النفسية والهوان الاجتماعي قد يضغطان على الإنسان ضغطا يقعده ، ويجعله سئ التفكير ، كثير التشاؤم ، قليل الإنتاج ، وواجب المسلم أن يبذل كل جهد للتملص من هذه القيود الكئيبة ، والخروج من مآزقها القابضة . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستعيذ بربه من هذه المصائب الهدامة :
--> ( 1 ) يخفى لفظ يستعمل في الظهور . ( 2 ) الشنظير : سئ الخلق الفحاش ، والشنظرة : الشتم . ( 3 ) مسلم .